آقا رضا الهمداني
90
مصباح الفقيه
لأنّ هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا ( 1 ) . انتهى . وعمدة مستند القول بالإلحاق ما نبّه عليه المصنّف رحمه الله في عبارته المتقدمة ( 2 ) من اكتسابه بالملاقاة نجاسة عرضيّة غير معفوّ عنها . وفيه : أنّ اكتساب دم الكلب أو أحد أخويه نجاسة عرضيّة بملاقاة أجزائه مع مشاركته لها في الجهة المقتضية لنجاستها - وهي كونه جزءا من الكلب ونحوه - غير معقول ، لأنّ الأجزاء نجاستها من هذه الجهة متماثلة ، فلا يعقل أن ينفعل أحد المتماثلين بملاقاة الآخر . نعم ، لو كان للجزء الذي لاقاه جهة أخرى مخصوصة به مقتضية لنجاسة أيضا من تلك الجهة ، كما لو لاقى بوله أو منيّه وكانت الجهة المخصوصة بالبول أو المنيّ مؤثّرة في اشتداد نجاسته أو تضاعفها ، أمكن انفعال الدم ، واكتسابه الصفة المخصوصة به بملاقاته له ، وهذا بخلاف ما لو لاقى لحمه الذي ليس له جهة مقتضية لنجاسة إلَّا وكان الدم واجدا لها بالذات . وثبوت العفو عن الدم في الجملة بدليل تعبّديّ لا يصحّح قبوله للانفعال بملاقاة ما هو مثله في النجاسة ، فملاقاة دم الكلب لسائر أجزائه التي ليس لها جهة مقتضية لنجاستها عدا جزئيّتها للكلب ليست إلَّا كملاقاة الدم القليل الذي أصاب الثوب للدم الكثير الذي انفصل عنه . وهكذا الكلام في دم الميتة ، فإنّ الحمار الميّت - مثلا - إن كان دمه قابلا لأن يعرضه نجاسة أخرى غير نجاسته الذاتية انفعل بنفس الموت الذي هو سبب
--> ( 1 ) السرائر 1 : 177 . ( 2 ) في ص 89 .